منتدى : زيان أحمد للمعرفة
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة نرحب بكم كما نرجو منكم التكرم بالدخول إذا كنت عضو معنا أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلينا وتقديم مساهماتك
**
مدير المنتدى زيان أحمد إبراهيم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مرحبا بكم في منتدى زيان أحمد للمعرفة
نرحب بجميع الأعضاء و الزوار كما نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات معنا 
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 671 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ليلة فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 2008 مساهمة في هذا المنتدى في 1421 موضوع

الجزائر‭ ‬ومسلسل‭ ‬الصعود‭ ‬نحو‭ ‬الأسفل

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزائر‭ ‬ومسلسل‭ ‬الصعود‭ ‬نحو‭ ‬الأسفل

مُساهمة من طرف sgbd في 2011-04-21, 06:53

كان الصديق الروائي الحبيب السايح من أوائل الكتاب والمثقفين الجزائريين الذي نبهوا إلى احتمالات التراجع والخيبة التي يمكن أن تصيب الجزائر فجأة، من خلال بعض الشخصيات الذي تمت نمذجتها في متون قصصية قياسا على مرحلة بناء الدولة الحديثة التي كانت البومدينية تسعى إلى‭ ‬ترسيخها،‭ ‬عبر‮ ‬مشاريع‭ ‬البناء‭ ‬والتشييد‭ ‬الضخمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬سياسة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تلك‮ ‬الفترة‭ ‬الحاسمة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الجزائر‭ ‬عرضة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬النقد‮ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‮.

ولكن حوارات كتلك التي كانت بين بعض المفكرين الكبار آنذاك من أمثال المرحومين الدكتور عبد المجيد مزيان والدكتور عبد الله شريط، والدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي وغيرهم، كانت عونا للرأي العام الجزائري على أن يقول من خلال تلك المطارحات السياسية والفكرية ما لا يجرؤ على قوله أكثر الجزائريين الآن بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الجزائري آنذاك ذي التوجه الاشتراكي المتشدد، وقد كان الجدل حول الميثاق الوطني من أخطر وأكبر الفرص التي سمحت حينذاك بما يمكن تسميته ثرثرة سياسية أتاحت للجزائريين الشروع في نقد الذات، ونقد السلطة بكثير من الرمزية والقسوة والتهكم السياسي، لقد تفاجأ ملايين الجزائريين بجرأة وصراحة ذلك العجوز الجزائري الذي شاهدوه في التلفزيون الجزائري، والذي لم يتوان في التهكم علينا على هرم السلطة في البلاد، من خلال استعارته لرأس العصا الأعوج، يقصد الرئيس‭ ‬بومدين‭ ‬دون‭ ‬لف‭ ‬أو‭ ‬دوران‮.‬‭ ‬
وقد كان نقد الرؤساء في تلك الفترة جنونا لا يجرؤ عليه إلا الحمقى والمجانين، ليس في الجزائر فقط بل وحتى في تلك الدول الاشتراكية الكبرى في العالم، ومع ذلك لم يسجن ذلك العجوز، ولم تقمعه وزارة الداخلية ولم يتعرض له أحد. لقد وصل بومدين إلى السلطة في الجزائر بقوة الجيش والعسكر، وكان نظام الحكم في البلاد اشتراكيا، لا يسمح بأي تعددية حزبية أو إعلامية، وبالرغم من كل ذلك الوضع الذي كان صعبا، فقد عاش الجزائريون أجمل فترات بناء الدولة وصعودها ليس في الجرائد والأحلام، بل في الواقع الملموس والمحسوس، صحيح أن الثورة الزراعية أخذت أراضي الفلاحين بقوة، وصحيح أن مجال الحريات كان مغلقا، وصحيح أن الانتخابات كانت فقط على شخص واحد، وصحيح أن الوزراء كانوا يعشعشون في مناصبهم، لكن الدينار الجزائري كان يساوي فرنكا ونصف فرنك فرنسي أو أكثر، وكان الدخل القومي الجزائري أقوى من الدخل الإسباني آنذاك، وكانت المدرسة والجامعة الجزائرية قويتين، وكان أمن المواطنين أمرا مقدسا، وكانت قبل كل ذلك كرامة الإنسان الجزائري محفوظة ومصونة، ولم يكن دم الجزائريين يجري في الشوارع والأحياء بهذه الكيفية من البرودة والرخص. إن الذي حدث للجزائريين والجزائر بعد رحيل الرئيس هواري بومدين لم يكن إلا حالة من ذلك الصعود نحو الأسفل كما يبدو في قصص الحبيب السايح، حالة من التمرد الممض، والقنوط السياسي الذي يضع العربة في المؤخرة، وصاحب العربة في المقدمة، (بالمناسبة الاعتداء على عربة أحد الشباب الباعة من طرف الشرطة في سيدي بوزيد بتونس كان إيذانا بخراب مالطا)، وهذه حالة من التشبيه العام للوضع الحالك لكثير من النظم العربية الظالمة لشعوبها، والتي لا تتقدم ولا تتأخر، ولكنها تراوح مكانها في شكل ينذر بالسقوط الحر الذي تمتزج فيه المأساة بالملهاة، والواقعية السحرية بالنفاق والمؤامرات، والوطنية بالخيانة، والدولة بالأشخاص المتنفذين، والاستبداد بالجهوية، والوعي بالغثيان، لقد كان طوفانا عارما ذلك الذي أصاب الجزائريين بعد رحيل الشاذلي بن جديد (ذلك أمر دبر بليل) بعد أن تمت إقالته من منصبه في صمت مطبق، ثم كان ما كان، من تلك الأحداث الدامية التي‭ ‬أعقبت‭ ‬تعطيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬كاد‭ ‬فيها‭ ‬إسلاميو‮ ‬الجزائر‭ ‬أن‭ ‬يصلوا‭ ‬إلى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‮.‬‭ ‬
والمشكلة أن كل القراءات السياسية والمقاربات التحليلية التي دارت حول أحداث أكتوبر الدامية، لم تقدم وضوحا نهائيا حول ما حصل وكيف؟ ومن كان وراء ذلك السقوط تماما مثلما يحدث الآن من ثورة عارمة للشباب العاطلين عن العمل في المدن والأحياء، دون أي مرجعية سياسية أو حزبية‭ ‬أو‭ ‬جهوية‭ ‬أو‭ ‬فكرية‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬للأحزاب،‭ ‬وممثلي‮ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وغياب‭ ‬كامل‭ ‬لما‭ ‬يعرف‭ ‬بطبقة‭ ‬الشخصيات‮ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬ينبس‭ ‬منهم‭ ‬أحد‭ ‬ببنة‭ ‬شفة‮.‬
ولعل السؤال الأكبروالأخطر بعد الأحداث الأخيرة هو ما علاقة ما يحدث اليوم بما حدث خلال أكتوبر من عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين؟ أليس هذا هو أكتوبر الثاني؟ أليس هو غضب الشباب الجزائري الضائع في أمواج البطالة والحرمان من السكن والعمل والزواج؟ أليست هذه الاحتجاجات هي احتجاجات أكتوبر الأول نفسها؟ ثم أولم يقتل الجزائريون بدم بارد كما قتلوا أول مرة؟ ماذا يريد هؤلاء الشباب الغاضبين حقا؟ ما هي الرسالة التي تحملها احتجاجات الشباب الجزائري إلى السلطة والأحزاب والرأي العام؟ ومن يقف وراء هؤلاء؟ ألم تنشر إحدى الصحف الجزائرية خبرا يقول برغبة بعض الجهات في ترشيح شقيق الرئيس بوتفليقة لرئاسة الجزائر؟ ألم يرفع السيد عبد العزيز بلخادم أمين عام حزب جبهة التحرير ووزير الدولة عقيرته بأن الحزب سيرشح الرئيس بوتفليقة لعهدة قادمة بعد العهد السابقة؟ لقد فهم الجزائريون هذا الكلام جيدا، ووصلت الرسالة إلى السياسيين وغير السياسيين، وجاء الرد عليها سريعا كما يرى البعض، ولم تكن غضبة الشباب الجزائريين إلا ردا صريحا على ما قالته تلك الصحيفة بشأن شقيق الرئيس والعهدة القادمة للرئيس بوتفليقة، كما قال بعض الجزائريين. إن المزج بين معركة السلطة وثورة الشباب الجزائري البطال قد أصبحت أحد وجوه المسرح السياسي الجزائري الذي يحاول تدوير الحبكة الدرامية وتعقيدها، ثم الدفع بها بعد أن يقع ما يقع على عاتق الشباب وهمومه وقضاياه، إلى لحظة الانفراج التي تعلق شماعتها على غلاء الأسعار والبطالة ومن يريدون الإساءة إلى الجزائر؟ وإلا فمن هم أعداء الداخل الذين قصدهم وزير الداخلية الجزائري تعليقا على ما حدث أخيرا؟ هل هم الأحزاب؟ معلوم أن الأحزاب بعد إتلافها واعتلافها صارت كلها في قبضة الرئيس؟ هل هي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة وقد ضرب خطيبها علي بنحاج في باب الوادي كما سمعنا؟ هل هي حركة العروش في بلاد القبائل والمستقلون وقد وقف كثير من الجزائريين في وجوه المحتجين بعد أن وصل الخراب إلى العظم في بعض المدن والأحياء الجزائرية؟ ما الفرق حتى الآن بين ما كان في حالة الطوارئ وما بعد رفعها؟ ما السر في تحميل الجيش الجزائري كل تلك الأعباء الجديدة القديمة؟ أليس ما أضمر في ما جاء بعد الطوارئ أخطر من حالة الطوارئ؟ ولكن بشكل خفي ومقنع؟ لماذا لا تزال السلطات الجزائرية حتى الآن ترفض الترخيص للراغبين في مسيرات الاحتجاج؟ أليس من حق الجزائريين أن يتظاهروا وأن يعبروا عن رفضهم لما هو قائم من استبداد سياسي ونهب للمال العام، ومن غياب للتداول على السلطة وحرية الرأي، ومن اللعب على الذقون الذي تمارسه تلك الأحزاب المنبطحة في أحضان الرئيس بوتفليقة حفاظا على مصالحها باسم الائتلاف الرئاسي؟ لقد كان حلم الرئيس هواري بومدين أن تكون الجزائر يابان العرب، وكان صعودها واضحا يقر به الأعداء قبل الأصدقاء، وظل حلم الذين جاؤوا من بعده أن تكون الجزائر لهم وحدهم بعيدا عن أحلام البناء والتشيد، آمنة بقوة الشرطة والجيش لكي يستمروا هم في الحكم دون معارضة، وذلك هو الفرق بين الصعود والهبوط، بين أكتوبر الأولى ومسيرات اليوم‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الشهداء‭ ‬والثروة‮ ‬الضائعة،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬القادم‭ ‬أخطر‮. ‬

sgbd
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 12/04/2010
العمر : 34

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى